الشيخ محمد آصف المحسني
13
حدود الشريعة
أقول : دلالة الروايات على حرمة العمل غير خافية ، وهل يلحق بالبهيمة غيرها ؟ الظاهر نعم ؛ لفهم المتشرّعة المأخوذ من مذاق الشرع . قال الشهيد الثاني في حدود شرح اللمعة : وهي - أي البهيمة - ذات الأربع من حيوان البرّ والبحر - وقال - الزجاج هي ذات الروح التي لا تميّز ، سمّيت بذلك لذلك ، وعلى الأوّل فالحكم مختصّ بها ، فلا يتعلّق الحكم بالطير والسمك ونحوهما وإن حرم الفعل ، وعلى الثاني يدخل ، والأصل يقتضي الاقتصار على ما تحقّق دخوله خاصّة ، والعرف يشهد له . انتهى كلامه . وما أفاده متين ، كما يظهر من القاموس أيضا ، والحكم الذي خصّه بذات الأربع دون الطير والسمك والدجاجة والبطّ وغيرها ستعرفه في عنوان « الأكل » إن شاء اللّه . والمهمّ هو تحديد عقوبة الفاعل ؛ فإنّ الروايات فيه مختلفة ، كما هو ظاهر . وفي الجواهر : « والمشهور أنّ تقديره إلى الإمام ، بل نفي عرفانه بالخلاف فيه » « 1 » . أقول : ولا يبعد حمل الرواية الأولى والثانية على صورة تكرار العمل ، والثالثة على أحد أفراد التعزير . أو يقال : إنّ حدّه هو خمسة وعشرون سوطا ، فيحمل صحيح أبي بصير على صحيح ابن سنان ، والمراد من قوله في موثقه سماعة : « غير الحدّ » هو حدّ الزنا . فتتّحد الروايات الثلاث في معناها ويحمل الأوّل على من تكرّر واحدا من العمل أو مرّتين أو ثلاث مرّات . واللّه العالم . وللمسألة « حول الحيوان الموطوء » ذيل يمرّ بك في بحث المأكولات المحرّمة ، إن شاء اللّه تعالى « 2 » ! 3 و 4 . إتيان الذكران أ ) قال اللّه تعالى : وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ « 3 » .
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ج 41 ، ص 638 . ( 2 ) . يأتي في عنوان « المأكولات المحرّمة » . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 80 و 81 .